الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١١ - باب النّجوم
باب النجوم [١]
[١] . قوله «باب النّجوم» المراد من النّجوم هنا أعمّ من الحساب و الأحكام، و أمّا الحساب فمبنيّ على كون حركات الكواكب مضبوطة لم تتغيّر من أقدم العصور إلى زماننا، مثلا الشّمس تجري دورة كاملة بحركتها الخاصّة و تتمّها في ثلاثمائة و ستين يوما و خمس ساعات و بضع و خمسين دقيقة، و هذا المقدار ثابت لا يتغيّر في ألوف من السنين تبطئ في الصّيف و تسرع في الشتاء بمقدار ثابت مدى الدهور بحيث لا يتفاوت مقدار بطؤها في السنين، و هكذا جميع السيارات و الثوابت كما قال اللّه تعالى كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى* فإذا كان مقدار الحركة بهذه الدقّة منظّمة أمكن للمنجّمين تعيين مواضع الكواكب في كلّ وقت و تقدير أبعاد كل واحد من الآخر كذلك، و بذلك صحّ لهم استخراج الخسوف و الكسوف و رؤية الأهلّة و غيرها، مثلا إذا علمنا بالتجربة مقدار سير الشّمس في كل يوم و ساعة و دقيقة و كذلك سير القمر في الطول و العرض كما قال تعالى كلّ يجري لأجل مسمّى جاز لنا الإخبار بأنّهما في الساعة الفلانيّة يجتمعان في جزء من الفلك فينكشف أحدهما بالآخر، و ما ورد في الأخبار من تعليل الكسوف بغير هذه العلّة فقال الصّدوق (ره) هو غير الكسوف الذي يخبر به المنجمون، و قال المجلسيّ (ره) في المرآة يؤيد كلامه ما روى من الكسوف و الخسوف يوم عاشوراء و ليلتها، و ورد أيضا في الاخبار أن من علامات قيام القائم كسوف و خسوف في غير زمانهما، انتهى.
و لا يستبعد الكسف بحيلولة أجسام أخر اتفاقيّة بيننا و بين الشّمس غير حيلولة القمر، و قال الصّدوق (ره): و انّما يجب الفزع فيه الى المساجد و الصّلاة لأنّه آية تشبه آيات السّاعة، انتهى، يعني أنّ نفس الكسوفين ليسا من آيات العذاب و الهلاك و إنّما-